شىء ما من الحديث عن قيم المواطنة

في بنية تاريخية المفهوم
مبدأ المواطنة اقتران على حد روبرت دال للممارسة الديمقراطية الراهنة، بإقرار المساواة للبعض أو للكثرة من المواطنين وارتبط شيء عبر التاريخ بحق المشاركة في النشاط الاقتصادي والتمتع بثمراته والمشاركة الفعلة في اتخاذ القرارات الجماعية الملزمة وتولي المناصب العامة. وجاء نتيجة إعادة الاعتبار للانتساب من أجل كيانه، وبحقه في الحريات الاجتماعية منذ قيام الحكومات الزراعية (وادي الرافدين مرورا بحضارة سوم) ومنظور المسلمين لهذا المفهوم قابله ما يحمله الإسلام من منظور إنساني ومن مساواة في الحقوق والوجبات إلى جانب مبادئ العدل والقسط والإنصاف حيث أن هذا المفهوم لا وجود له من مقابل في اللغة العربية. دون ان ننسى أن قيمة السلم اعتبرها الإسلام قيمة أساسية من قيم الجماعة المقابلة لمجتمع المواطنة بالمفهوم النهضوي الأوربي.
المواطنة في الفكر المعاصر
المواطنة Citizen Ship كما تحددها دائرة المعارف البريطانية، وهي علاقة بين فرد ودولة كما يحدها قانون تلك الدولة من واجبات وحقوق مع ما يصاحبها من مسؤوليات، مثل حقه الانتخاب وتولي المناصب العامة، في نفس الاتجاه موسوعة الكتاب الدولي تشير إلى أن المواطنة هي عضوية كاملة في دولة أو في بعض وحدات الحكم، هاته الموسوعة لا تفرق بين المواطنة والحكم.
موسوعة كولير الأمريكية أكدت على أن كلمة المواطنة يقصد بها على أنها أكثر أشكال العضوية اكتمالا في جماعة سياسية في اللغة العربية وقواميسها لا نجد لها مقابلا بل هناك العديد من المفكرين كتبوا أعطوا رأيهم في هذا المفهوم، نجد مثلا كتاب خالد محمد خالد مواطنون لا رعايا وكتاب فهمي هويدي (مواطكنون لادميون) برهات نجد المفكر عليون الذي أكد على أن كل ارتكاس للسياسة إلى مستوى العقيدة دينية أو علمانية، هو حكم عليها بالفناء. إن دعوة الأمم التي تملك مصير العامل تعود إلى أبداع المواطنة أي اعتبار المشاركة الواعية لكل شخص دون استناد ودون وصاية من أي نوع في بناء الإطار الاجتماعي وفي نفس الاتجاه يذهب الإنسان وليم سليمان قلادة في كتابه مبدأ المواطنة حيث أشار صاحب هذا الكتاب إلى وجود أساسين من أس المواطنة وهما المشاركة في الحكم من جانب والمساواة بين جميع المواطنين من جانب آخر.
ليس غرضي من هاته الخطاطة القصيرة عن مبدأ المواطنة وقيمها هو التشهير بهذا المفهوم ولكن محاولة مني مسائلة واقعنا اليومي، أي ما وقع هذا المفهوم لدى الدولة ومؤسساتها؟ والنخب؟ والأكاديميين ودراساتهم؟ حيث أن بلدنا اليوم يشهد موجة حول نداء المواطنة. هل المواطنة تختصر في مجرد نداء أم أنها سلوك يتطلب تصورا أولا وتربية وممارسة وتخطيط ثانيا. إنه سؤال المصير.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: