تقرير حول ورشة المجموعة البؤرية ببولنوار ليوم 10/09/2009

 إسهاما في تعميق النقاش حول موضوع الهجرة غير القانونية، و تسليط المزيد من الضوءعليها بإقليم خريبكة، بادر مشروع “الهجرة جميعا في شبكة” إلى تنظيم عدة ورشات من المجموعات البؤرية مع شباب المناطق المستهدفة في المشروع حول هاته الظاهرة.

 وفيما يلي سنحاول رصد و تحليل أهم الأفكار و المعطيات التي وردت ضمن أشغال المجموعة البؤرية بمنطقة بولنوار.

أولا: تمثل الهجرة لدى المشاركين

 تحولت الهجرة بإتجاه أوربا بشكل خاص إلى هاجس يستحود على عقول الكتير من شباب منطقة بولنوار. كانت الهجرة في السابق تمثل “الحل الدائم المؤقت” لفئة العمال غير المتعلمين لتحسين ظروفهم المادية و المعيشية، وأصبحت اليوم الهدف الرئيسي الذي يسعى إليه أغلب شباب المنطقة طمعا في تحقيق الحلم بالسيارة الفخمة و الرصيد البنكي الهائل و الفيلا و بحياة الرفاه و البدخ و إبهار الأخرين.

 كما أصبحت الهجرة هي المخرج الوحيد في نظر البعض لتحقيق حلم الصورة الجميلة، التي سكنت عقول الشباب و سيطرت عليها على حساب طلب العلم و الأمل في المستقبل بالوطن الأم.

 و بالرغم من ذالك فإنه مازالت فئة قليلة لا تفكر في الهجرة خصوصا بالطرق غير القانونية، وما زالت تتشبت بالأمل و بإمكانية إتبات الدات داخل الوطن.

ثانيا: دوافع الهجرة غير القانونية

 فضلا عن الدوافع الإقتصادية التي يسعى من وراءها أغلب الشباب الطامحين في الهجرة إلى تحسين وضعيتهم المادية و الرقي الإجتماعي جراء البطالة و الفقر…، فإن الأسرة بدورها تساهم في تحفيز الشباب على الهجرة و لو بطرق غير قانونية و محفوفة بالمخاطر، ففي كتير من الحالات نجد أن الأم و الأب يشاطران إبنهما نفس الحلم و يضحيان بالغالي و النفيس لمساعدته على تحقيق “مشروع الهجرة”، طمعا في الثروة و تحسين الوضع الإجتماعي و الإقتصادي للأسرة بكاملها.

 بالإضافة إلى ما سبق فإن العوامل النفسية تساهم أيضا في تشبت الشباب بفكرة الهجرة نحو أوربا، والتي تتجلى في صورة النجاح الجماعي الدي يظهره المهاجر عند عودته إلى بلده لقضاء العطلة، حيت يتفانى في إبراز مظاهر الغنى من سيارة و هدايا و إسثتمار في العقار…

  على الرغم من أن الشباب لا ينظرون سوى لقلة ممن أسعفهم الحظ، و عادوا سالمين إلى وطنهم، فإن الجهل بالظروف القاسية و المعاناة الشديدة ببلاد المهجر، يدفع العديد إلى التشبت بهدا الخيار و الذي يؤدي حتى في حالة النجاح في مشروع “الهجرة غير المشروعة”، إلى المنفى الإختياري و بمحض الإرادة و إلى مجازافات بالجملة للكسب المشروع و غير المشروع لإتبات الذات و العودة بالسيارة الفخمة المنشودة “عنوان النجاح” ولتعقيد المزيد من الأطفال و الشباب الذين لا هدف لهم سوى الهجرة تم الهجرة تم الهجرة.

ثالثا: عملية الهجرة غير القانونية و نتائجها

 تحولت الهجرة من ظاهرة إقتصرت في البداية على الشباب الحالم بالثروة إلى مشكلة تؤرق بال الأولياء، حيت اصبحوا يجدون أنفسهم في كتير من الحالات، بعد الفشل المتعمد أحيانا في الدراسة لأبنائهم، مجبرين على دفع الثمن العالي لإقتناء تأشيرة الهجرة الثمينة إذا توفرت أو اللجوء إلى تزويج الإبن المرشح للهجرة من فتاة من الأقارب متجنسة بجنسية أوربية و مقيمة في الخارج، أو بزواج وهمي من أوربية مقابل مبالغ مالية طائلة كي يتمكن من الحصول على وثائق السفر.

 وفي حالة عدم توفر هذين الحلين لا يبقى أمام الشاب المولع بأوربا سوى المغامرة برحلة بحرية سرية مع أحد مهربي المهاجرين يصعب التكهن بنهايتها، والتي غالبا ما تكون الموت أو الإيقاف أو الإعتقال التحفضي في أحد معسكرات تجميع المهاجرين غير الشرعيين، علما أن البعض منهم قد يحالفه الحظ ويتمكن من بلوغ هدفه.

 إن المحظوظين من المهاجرين غير الشرعيين من تطأ أرجلهم الديار الأوربية والتي غالبا ما تكون وجهة أبناء المنطقة نحو إيطاليا أوإسبانيا، يواجهون مجموعة من المشاكل في البداية مثل: السكن، اللغة، الإقامة غير القانونية، إيجاد العمل، الإندماج داخل المجتمع الأوربي…هاته الوضعية قد تدوم زمنا طويلا، تتخللها سلسلة من المطاردات و التخفي مع رجال الشرطة. المحظوظ هو من يستطيع التخفي حثى يسوي وضعيته بديار المهجر ليصبح مقيما بشكل قانوني.

 و حتى المقيمين بشكل قانوني قد يتعرضون للترحيل عندما يتم القبض عليهم و هم يمارسون أعمالا إجرامية أو يتاجرون في المخدرات…ليعودوا إلى موطنهم ليبدأ مسلسل جديد من المعانات و التفكير في العودة إلى الديار الأوربية مهما كلف الأمر من تمن، و بكل الطرق سواء المشروعة منها أو غير المشروعة.

 رابعا: من أجل هجرة قانونية و مسؤولة

 يجمع أغلب المشاركين على أن إعطاء الفرصة للشباب و توفير فرص للشغل و إجبار المكتب الشريف للفوسفاط على إعطاء الأولوية لأبناء المنطقة في الشغل، من بين الحلول التي بإمكاها الحد من ظاهرة الهجرة غير القانونية.  ومن بين الحلول المقترحة أيضا، تقديم دعم تقني للمهاجرين الراغبين في تطوير مشروع مقاولاتي في بلدهم الأصلي لتنمية المقاولات والعمل على تقليص كلفة تحويل مدخرات المهاجرين نحو بلدانهم الأصلية مع احترام طبيعتها الخاصة وتعزيز مؤهلاتها التنموية وجعلها أكثر انتاجية.

 والخلاصة أن محددات الهجرة كثيرة ومتباينة وأن الإجراءات القانونية لدول الاستقبال لا يمكن أن تكون فاعلة إلا إذا واكبتها إجراءات مصاحبة للتأثير على هذه العوامل في إطار مقاربة شاملة ويلخص العالم الديمغرافي الفرنسي الكبير ألفريد صوفي Alfred Sauvy إشكالية الهجرة بقوله “إما أن ترحل الثروات حيث يوجد البشر وإما أن يرحل البشر حيث توجد الثروات”.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: